أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
185
فتوح البلدان
فيما أخذ على أهل نجران أن لا يأكلوا الربا ، فحكم فيهم عمر رحمه الله حين أكلوه بإجلائهم . فإجماع القوم أنه من نقض عهدا فلا ذمة له . " وكتب موسى بن أعين : " قد كان يكون مثل هذا فيما خلا فيعمل الولاة فيه النظرة . ولم أر أحدا ممن مضى نقض أهل قبرس ولا غيرها ، ولعل عامتهم وجماعتهم لم يمالئوا على ما كان من خاصتهم . وأنا أرى الوفاء لهم والتمام على شرطهم ، وإن كان منهم الذي كان . وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم صالحوا المسلمين ثم أخبروا المشركين بعورتهم ودلوهم عليها : إنهم إن كانوا ذمة فقد نقضوا عهدهم وخرجوا من ذمتهم ، فإن شاء الوالي قتل وصلب ، وإن كانوا صلحا لم يدخلوا في ذمة المسلمين نبذ إليهم الوالي على سواء " إن الله لا يحب كيد الخائنين " ( 1 ) . وكتب إسماعيل بن عياش : " أهل قبرس أذلاء مقهورون يغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم ، فقد يحق علينا أن نمنعهم ونحميهم . وقد كتب حبيب ابن مسلمة لأهل تفليس في عهده أنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم وقهركم عدوكم ، فإن ذلك غير ناقض عهدكم بعد أن تفوا للمسلمين . وأنا أرى أن يقروا على عهدهم وذمتهم ، فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام فاستفظع ذلك المسلمون واستعظمه الفقهاء ، فلما ولى يزيد بن الوليد بن عبد الملك ردهم إلى قبرس ، فاستحسن المسلمون ذلك من فعله ورأوه عدلا " . وكتب يحيى بن حمزة : " إن أمر قبرس كأمر عربسوس ( ص 156 ) فإن فيها قدوة حسنة وسنة متبعة . وكان من أمرها أن عمير بن سعد قال لعمر ابن الخطاب وقدم عليه : إن بيننا وبين الروم مدينة يقال لها عربسوس . وإنهم يخبرون عدونا بعوراتنا ولا يظهرونا على عورات عدونا . فقال عمر : فإذا
--> ( 1 ) اقتباس من القرآن سورة 12 ، الآية 52 .